الجمعة، 23 يناير، 2009

* شموع ... في ليل حالك ...


الحرب على غزة .. مجزرة غزة .. مأساة غزة ..

كلمات نسمعها ليل نهار تصف ما حصل في غزة ، بل وتتسرب هذه الكلمات إلى نفوسنا ..
فنشعر بالذل والعار والظلام الحالك يلف واقعنا المؤلم ، ويعتصرنا الألم والحزن وتمتلئ أعيننا بالدموع عند رؤيتنا لما تركته هذه المأساة في غزة من دمار وموت ودماء في كل مكان ..
وازداد الألم والإحساس بالذل عندما تابعنا جميعنا المواقف العربية السياسية الذليلة والتي ما كانت إلا مظاهر وأعراض لما أصاب أمتنا من أمراض تكاد تفتك بها .

هذه النظرة المأساوية لأحداث غزة تكاد تكون شعور عام منتشر بين أفراد الأمة خاصة الشباب منهم ..
ولكن ..




لا يشتد ظلام الليل حتى تبدأ بشائر الفجر بالبزوغ .
والليل إن تشتد ظلمته نقول .. الفجر لاح .

ووالله .. إن شموعا أضاءت في هذا الليل الحالك أرى أنها بداية لبزوغ الفجر بإذن الله ...


عندما يقول - الأستاذ خالد مشعل - والله إن إسرائيل لم تعلم أنها بقتلها للأطفال والنساء والشيوخ زرعت مقاومين في كل بيت من بيوت غزة ، وأنا أقول : والله يا أستاذنا لقد زرعت مقاومين .. نعم ، ولكن ليس في غزة وحدها ؛ بل في العالم العربي والإسلامي ؛ بل والعالم أجمع .

عندما نرى في أحد المشاهد المأساوية بعد الحرب على غزة حوار مع واحدة من الأطفال التي فقدت أمها وإخوانها وأقاربها ، وتحكي مأساتها التي لا يتحمل سماعها مراسل - الجزيرة - فيدعها تكمل حكايتها ولا يستطيع محاورتها من شدة تأثره ، ثم تردف بعد ذلك قائلة : أرض فلسطين هي أرض المحشر والمنشر ، ووالله ما بنتركها أبدا ..

ما قدمته لنا قناة الجزيرة من تفان في نقل الحدث ومواصلتها الليل بالنهار والذي لم نره من قبل في تغطية أي حدث من الأحداث .. أليست هذه شمعة وسط الظلام الحالك من الإعلام الذليل الذي نراه عبر معظم قنواتنا .

إذا ذهبت لنقابة الأطباء للتبرع فإن طابور المتبرعين لإخواننا في غزة لا يكاد يتوقف من جميع فئات الشعب .

عندما نرى كثيرا من مظاهر التفاعل وسط الناس البسطاء ( غير الملتزمين دينيا ) ..
فهذا يشتري مجموعة من الكوفيات الفلسطينية ويبيعها للناس بسعر أكثر ليخرج المكسب تبرعا لغزة .
وذاك يجمع أصدقاءه ليذهب لزيارة إخواننا جرحى غزة في مستشفيات مصر.
وآخر يقوم بنسخ اسطوانات عن فلسطين ويوزعها على زملائه في الكلية للتعريف بالقضية .
ومجموعة أخرى تعلق إحدى اللوحات مكتوب عليها ( ماذا قدمت لغزة ؟؟) ليشارك بها زملاءهم الطلاب .
وهذا يسألك كيف أساعد غزة ، وذاك عن البضائع التي نقاطعها !!

عندما نرى الأطفال تسير في مسيرات من أجل أطفال غزة ، ونرى أهاليهم يتفاعلون معها ويسيرون مع أبنائهم .


عندما نرى شعوب الأرض كلها تتفاعل مع ما يحدث لإخواننا في غزة ؛ حتى نرى أن إسرائيل أصبحت أكثر الأشياء كراهية لدى شعوب العالم ، وحماس الأكثر شعبية لديها .

عندما نرى دولا غربية تطرد السفير الإسرائيلي وتوقف التعامل مع إسرائيل ، ولا تكتفي بذلك بل وترسل المعونات لإخواننا في غزة .

عندما نرى الأستاذ الجامعي يقتطع جزءا من محاضرته ليتحدث عما يحصل في غزة .

لا يكاد مسجد من مساجدنا يمضي عليه يوم دون أن يكون فيه قنوت للدعاء لإخواننا في غزة .
وما أجمل أن نذكر هنا ما تحدث به أحد الأطباء المصريين العائدين من غزة والذي يحكي أن إخواننا في غزة في قنوتهم في صلاة الفجر في أحد مساجد خان يونس لم يكن دعاؤهم لأنفسهم فقط بل ويدعون في قنوتهم للأطباء المصريين ، بل ويحكي أيضا أنه في خطبة الجمعة يرحب الخطيب بالأطباء المصريين ويشكرهم على حضورهم ويدعو لهم ومما إن تنتهي الخطبة حتى ينهمر الأهالي على الأطباء ليرحبوا بهم بل ويحضرون أبناءهم ليقبلوا يد الطبيب المصري مبالغة منهم في الترحيب به .

عندما نرى الأمة كلها تتجمع تضامنا وتعاطفا مع إخواننا في غزة ( علماء ، أطباء ، محاميين ، صحفيين ، ممثلين ، مغنيين ، طلبة ، أطفال صغار ) .

وشموع وشموع وشموع ....
ووالله ما تكاد هذه الشموع حتى يبزغ منها ضوء الفجر بإذن الله .


ياغزة الأبطال صبرك إنني ... لأرى انبلاج الفجر أقرب موعد