الثلاثاء، 7 أبريل، 2009

اعتقال والدي .. لمحات ونفحات ..


بداية ..
شكر وعرفان لكن من شاركنا بمشاعره وتضامن معنا في هذا الابتلاء ، أسأل الله أن يحفظ لكم أحبابكم وأن لا يريكم فيهم مكروها.

ثانيا ..
حاولت جهدي أن أخرج من أجواء اعتقال الوالد الحبيب ، ولكن آثرت خواطري أن لا تجود علي هذه المرة إلا بخواطر ولمحات استوقفتني في هذه الظروف ، لذا أعدكم بأن أجاهد خواطري وأدافعها في المرة القادمة ، فتحملوني هذه المرة ..

** أم لهم قلوب يعقلون بها ؟؟!

في تلك الليلة التي لا تنسى – عند اقتحام زوار الفجر لمنزلنا ؛ حاولوا كسر الباب والدخول عنوة واستمروا في ذلك لمدة عشرة دقائق ولكن باءت كل محاولاتهم بالفشل ، ليؤثر والدي في النهاية النزول لفتح باب العمارة لهم حتى لا يقلق الجيران .
وعند محاولته فتح الباب .. كانت المفاجأة ...
وجد والدي الباب مفتوحا ولا يحتاج سوى دفعه فقط .. هنا سألهم باستنكار : لو كان عندكم قليل من الفهم لحاولتم فتحه قبل كسره ، أو ضغطتم على جرز الباب فنفتح لكم ، لتكون إجابتهم المتوقعة : معلش يا حج ما هو احنا ماحدش فينا بيفهم .



** لو عطس أحدهم في الاسكندرية .. لشمته أخوه في أسوان !!!

- ما أعظم ما وجدت من مصداقية لهذا القول بين الإخوان في هذه الظروف ...

بعد عودتنا من زيارة والدي في أحد المرات .. إذا بهاتف الوالد يرن ، وأفاجأ بصوت المتصل – يجمع بين القوة والمرض في نفس الوقت – يقول : السلام عليكم ، معكم – لاشين أبو شنب –
يااا الله .. الأستاذ لاشين أبو شنب – عضو مكتب الإرشاد ، الأب الروحي لإخوان محافظة الغربية ، والمصاب بالشلل !!!
نعم : إنه هو ..
كان والدي يضرب بالأستاذ لاشين المثل دائما في النشاط والحيوية وأداء حقوق الأخوة لجميع الإخوان مع ما يعانيه من مرض شديد .
وإذا بالأستاذ لاشين .. يسأل عنا ويطمئن عن الوالد ويدعونا للثبات والصبر ... بارك الله لنا فيه .

- موقف آخر :
في أحد أيام عرض والدي أمام النيابة - ومقرها التجمع الخامس – أي على مسافة لاتقل عن ثلاث ساعات ، غير ساعات الانتظار الطويلة حتى يصدر الحكم ويسمح بالزيارة السريعة بعدها – إن سمح بذلك ...
إذا بي أجد الكثير من الإخوان كبارا وصغارا يصرون على الذهاب معي لرؤية الوالد والاطمئنان عليه .


- ولا أنسى وقوف إخواني إلى جانبي وسؤالهم الدائم عن والدي .
حقا .. ما كان لله دام واتصل ، وما كان لغيره انقطع وانفصل ..

- تعرفت على أحد أبناء الأخوة المعتقلين مع والدي ، وتوطدت العلاقة بيننا ، حتى صدر قرار الإفراج عن ثلاث إخوة من بين ثمانية عشر كان منهم والدي ولم يكن منهم والد هذا الابن – طبعا بعدها بثلاثة أيام صدر أمر اعتقال لوالدي ورحل إلى معتقل آخر – لكن الشاهد .. أنه من الطبيعي لمثل من هو في موقف هذا الابن أن يحزن لعدم خروج والده ، ولكني تفاجأت باتصال هذا الأخ بي ليهنئني وهو متفائل بخروج والدي وكأنه والده ..
لأتذكر موقف الصديق - أبي بكر رضي الله عنه – في قوله عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " فشرب رسول الله حتى ارتويت " .

** تمنيت ثلاث .. وتحققت !!!

في الزيارة الأخيرة لوالدي تعرفت على والد أحد الأخوة الشباب المعتقلين مع والدي ، فأخبرني أنه عند اعتقال ولده دعا الله عز وجل بثلاث أمنيات عندما تتحقق يسأله أن يفرج عن ابنه ...
أول الأمنيات : أن يحفظ ولده – الوظيفة الكبرى ( أي أذكار الصبح والمساء كلها ) .
وثانيها : أن يتم ولده حفظ نصف كتاب الله .
وكان حفظ رسائل الأستاذ حسن البنا آخرها .
يكمل هذا الوالد : ولدي الآن حقق الأولى والثانية .. أما الثالثة فأتنازل عنها مؤقتا حتى يخرج وأحفظها معه إن شاء الله ...
هنا .. سألت الله تعالى أن يبارك لأخينا في والده .



** لو كنت معك !!!

المواقف المؤثرة في هذه الظروف كثيرة ، لكني سأختم بموقف ظريف حدث في نفس الزيارة الأخيرة ...
أثناء جلوسنا مع والدي أخبرنا أنه لايسمح بدخول أكثر من ثلاثة من أقارب الدرجة الأولى للزيارة – ونحن أربعة – ولكن في هذه المرة كنا ثلاثة لظروف عمل أختي الكبرى ..
المهم : قلت له : برأيك لوجلست بجوارك حتى نكون اثنين ، فيكون مجموع الزوار المسموح لهم بزيارتنا ستة فندخل من نشاء !! طبعا على سبيل المداعبة – لأجد كوبا من الماء البارد فوق رأسي وأرى والدتي وقد احمر وجهها وثارت غاضبة علي ...

أسأل الله أن يفك أسر والدي وجميع إخوانه المعتقلين .. اللهم آمين .

..........................................................

تهنئة خالصة من القلب لـ د توكل مسعود ، لخروجه مؤخرا من المعتقل ؛ سائلا الله عز وجل أن يجعل ما قضاه من أوقات في ميزان حسناته .. اللهم آمين .