الجمعة، 5 يونيو، 2009

دمعة .. بتنعي عمِّنا مرسي


بسم الله الرحمن الرحيم

" عم مرسي " حكاية رجل مسن أصابه مرض القلب واحتاج لتغيير صمامات قلبه
ولكن الإهمال والروتين الممل الذي أصاب كل نواحي الحياة في مجتمعنا
وغياب الضمير والرحمة من قلوب بعض من يفترض أنهم ملائكة للرحمة
أوصلوه إلا أن أصبح لا علاج لحالته وأصبح حتى التدخل الجراحي فيه خطورة على حياته
ليبقى " العم مرسي " ينتظر الموت على فراشه
حتى توفاه الله ضحية لفساد مجتمعه .

حكاية " عم مرسي " تتكرر في بلادنا مئات المرات يوميا ، فهناك الكثير والكثير من أمثال " العم مرسي " والكثير الكثير من قتلة " العم مرسي "

هذه القصة مر بها أخونا الحبيب محمود أبو العزم ، وأبكى بها كل زوار مدونته – رحلة إلى نفسي – لأجد كلمات " محمود " تصل إلى أعماق قلبي لينفطر صارخاً ببعض الكلمات التي تعبر عما بداخله ..

أترككم مع

– دمعة .. بتنعي عمِّنا مرسي-


آه ياجماعة دي والله حكاية
من قسوتها دمعي غزير


دمعة .. بتنعي عمنا مرسي
والتانية .. دي بتنعي ضمير

والله ياحودة دا عمك مرسي
زيه كتير ، وكتير ، وكتير

اللي تعبوا وكمان شقيوا
وبيرضوا منُّه بيسير


ربوا ولادهم ويا احفادهم
بطيبتهم على حب الخير


لكن ، بعد ما شابوا وكبروا
واحتاجوا اللي يحب الخير

ما لاقوش اللي يخفف عنهم
دا ألمهم .. أي والله كبير

يوم ورا يوم يِدّهور حالهم
ومرضهم .. دا والله خطير

دا يطنشهم .. دا يهملهم
أصله في عرف الناس دا حقير


شهر بيجي ، وشهر يعدي
وهمَّ يعيني .. رهن سرير


غيرهم بالملايين يتسلُّوا
مليون ورا مليون بيطير

وإيديهم شغالة تَمَلِّي
للأوراق غش وتزوير

اخس عليكو يا ولاد بلدي
ولا عاد ذمة .. ولاّ ضمير


ولا عادت للدين في حياتنا
أي كرامة .. أو تقدير


أو حتى لو قلنا حضارة
بقى حضارتنا .. نؤذي الغير


ولاّ حضارة .. إننا نقتل
عمنا مرسي بدون تفكير


***

إياك تِيأس .. اوعى ياحودة
بكرة الناس هتقول تغيير

خَلّي أحلامك دي معقودة
على أجيال عز وتحرير


أجيال تكبر فيها مروءة
وشهامة مع حب الخير


تبني تعمّر مصر بجُودة
وضمير صاحي بدون تخدير


وترَجّع أمجاد مفقودة
أمجاد خالد ، ولا نُصِير

( خالد : الصحابي الجليل خالد بن الوليد - سيف الله المسلول

نُصير : موسى بن نصير أمير المغرب الذي أرسل مولاه طارق بن زياد ليفتح الأندلس " أسبانيا حاليا " )

ولغاية اليوم دا ما يجي
مش عايزين كدب وتبرير


عايزين كل الشعب ينادي
احنا تعبنا من التزوير

عمنا مرسي راح يا بلادي
ضحية مهمل ولاّ حقير

مش هنسيب للغش أيادي
ولا حتى مقدار قطمير


إيدي في ايدك يا ابن بلادي
دي بلادنا محتاجة تعمير


هنخَرَّج للحق أيادي
خيرها هيغمر حتى الطِّير


وهندعي الرب الهادي
يصلح حالنا .. وحال الغير

الثلاثاء، 26 مايو، 2009

عودا حميدا ... والدي الحبيب ...



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، الحمد لله ، الحمد لله ...
أحمدك ياربي حمدا يليق بجلالك وعظيم سلطانك ومقدرتك وفضلك ..
أحمدك أن رددت إلينا أبي الحبيب سالما معافى غانما بإذنك يا الله ..
أحمدك على نعمة الإسلام وأعظم بها من نعمة ..
أحمدك على نعمة السير في طريق دعوتك ومنهج رسولك صلى الله عليه وسلم ..
أشكرك على نعمة الحب فيك التي أنعمت بها علينا في هذا الطريق ..
نسألك الثبات على الحق والتمسك بصراطك المستقيم ..


بحمد الله تعالى وتوفيقه عاد إليننا الوالد الحبيب يوم أمس الاثنين 25/5/2009 بعد غياب قارب الثلاثة أشهر خلف الأسوار ..

والدي - بثوبه الأبيض ... فور خروجه من المعتقل

نعم ... عادت إلينا الفرحة والبهجة والسعادة .

أسمى وأرقى وأجمل باقات الشكر نرسلها لكل من شاركنا هذه المحنة وهذا الابتلاء ..

مع اعتذاري لأخي الحبيب محمود أبو العزم على عدم ترك وقت كافٍ يليق ببوست – في عيد تدوينتك المية – السابق الذي أهديت له فيه بعض الكلمات في عيد تدوينته المئة ، ولكني لم أذهب بعيدا ...

ففي هذه المناسبة أهدي قصيدة " ومهما يكون .. هحب النور " كتبها أحد أحبابي !!! إهداء لوالدي أثناء فترة اعتقاله متحدثا بلسانه .. كان أيضا أخ حبيب آخر وهو أحمد بسيوني صاحب مدونة – أنا البحر – قد نشرها سابقا في مدونته ، ولا أنسى تقديم الشكر للأخوين الكريمين ..



أترككم مع – ومهما يكون ... هحب النور -

مادام على حق مش خايف
ومش هرجع مادام على حق

هثور طول ما الأمل زايف
ومش هسكت وهصــرخ لأ

ولو حبـــــــــسوني أحلامي
ولا يحبسها ملــــــيون سور

وعمر جناحــــي ولا لحظة
ما كان -رغم الألم- مكـــسور

هيأسروا جسمي .. بس القـلب
لا يمكن يعيش مأســـور

مبادئي شايلــــــها جـــــوايا
برغم الظلم .. رغم الجــور

يسيل دمـّي ولا اخضــعشي
ولا اكون عالسكوت مجبور

مابحـــــــــــلمشي ولا بفيلا
ولا بعـــــربية فور باي فور

ولا هطلب رصيد في البنك
ومش عايز .. أكون مشـهور

*****

أنا بحـــــلم لإســــــــــلامي
يعيش رغم الجراح منصور

أنا بحلــــــم كـــــــــتاب الله
يكون جــــوانا مش مهجور

أنا بحـــــلم لشــــــــرع الله

يسود الكون ويمـــــلاه نور

ولا نسيب القــــــوي ينهب
ولا حق الضـــعيف مهدور

أنا بحـــــلم يكـــــــون قلبي
بذور وردة في عـــــالم بور

عشان طول عمري عبد الله

أنا مش عـــبد للمــــــــأمور

ولو قالــــوا دا بيمـــــــثــّـل
ولو قالوا دا حب ظـــــهور

ولو قالوا بتاع سُــلــــــــطة
ولو هاخد لقـــــب "محظور"

ولو زرعوا في قلبي الشوك
هينزف قلـــــــبي منه زهور

مسير الحـــــلم يتحــــــــــقق
وبركان الغضــــــــب هيثور

مسير ســــــور الظلام يتهد
بروح ثايرة وقــــــلب جسور

ومهما يكون ومهما يكون ومهما يكووووووووووون

هعيش دايما ً بحــــب النور



والآن أترككم مع بعض صور احتفالنا بالوالد الحبيب ...

الجمعة، 22 مايو، 2009

فِـ عيد تدوينتك المِيّة ..

بسم الله الرحمن الرحيم

اعتدت على زيارة مدونة الزميل والأخ العزيز محمود أبو العزم - رحلة إلى نفسي – كل ثلاثاء ، فهو قد عودنا دائما على تدوينة جديدة في الثلاثاء من كل أسبوع – أو كما نسميه نحن – رواد مدونته – حديث الثلاثاء – ولكني وجدته هذا الأسبوع مختلف عن كل مرة ...

فقد فاجئنا – حوده – وهو الاسم الحبيب إلى قلبه بأن تدوينة هذا الأسبوع .. هي التدوينة (المئوية) لمدونته - أي التدوينة المئة - فكانت له احتفالية وإهداءات خاصة لزواره الكرام ...


هنا .. وجدت أن تعليق وتهنئة – لا يكفيان – لصديقنا العزيز ، وإذا بقلمي ، يكتب (ولأول مرة) بعض الكلمات بالعامية – التي يبدع فيها محمود دائما – محاولا التعبير عن مقدار الحب والتقدير والاعتزاز بـ (محمود) وبـ (مدونته) الحبيبة إلى قلبي جدا ..

وأترككم مع – فِـ عيد تدوينتك المِيّة -

وأنا قاعد أنا في خلوة *** لقيت القلب عنده كلام
لواحد حُبُه في قلبي *** معشعش .. والسبع تنعام


يا حوده .. دي مدونتك *** قرينا فيها أحلى كلام
كلام مليان بإخلاصك *** وإحساسك وصدق غرام
كلام عَمران بحب الله *** ده حُبُه يخفف الآلام
وحُب المصطفى الهادي *** ده هو شفيعنا خير ختام
وياما حكيت لنا حبك *** لأصحابك وللأرحام
دا حبك حتى بقى لينا *** شعاع نَوَُر في كل ظلام


مدونتك بتنقلنا *** من اللحظة .. إلى الأحلام
من الدنيا اللي واخدانا *** وواخده قلوبنا للآثام
إلى عالم ينسينا *** قلوب حاقدة وكارهة سلام


وليك في العشق إحساسك *** ده تعجز عنه الأقلام
أحِبِّك .. بس إحساسي *** مالوش في لغتنا أي كلام
أحبِّك .. بس إسلامي *** بيبعد عنا أي حرام
يانمشي في رضى المولى *** رضاه دا غاية الإِنعام
وزي ما رسوله قالها لنا *** نعيش بالحب أحلى وئام
يا نبعد احنا عن شرعه *** ويومها ما ينفع اللوام
رَضِيت المولى يا محمود *** وما عصيتوش في أي كلام
فَحَبِّبْ هُوّ فيك خلقُه *** وحتى طيوره والأنعام

(ملاحظة :الخطاب في أحِبِك الأولى والثانية السابقتين: للمؤنث ، أي بكسر الحاء والباء)

ولا عمري ما هنسالَك *** (قصيدة) بتوصف الآلام
آلام هي فـ ظاهرها *** بس القلب .. كله سلام
قصيدة لكل من ضحى *** وقدِّم روحه والأجسام
فدا دينه فدا وطنه *** لربه يرفع الأعلام


فِـ عيد تدوينتك المِيَّة *** بنبعت ليك بكل سلام
وندعيلك بأمنيّة *** يارب تحقق الأحلام
طريق الخير يِيَسَّر لك *** ويجعل خطوتك قدام

وصلي يارب في الآخر*** على الهادي وأولي الإكرام
صحابتُهْ اللي رضيت عنهم *** بأغلى صلاة وأزكى سلام

وكل مئة تدوينة و – رحلة إلى نفسي – بكل خير ، وعقبال التدوينة الألف بإذن الله تعالى .

الثلاثاء، 7 أبريل، 2009

اعتقال والدي .. لمحات ونفحات ..


بداية ..
شكر وعرفان لكن من شاركنا بمشاعره وتضامن معنا في هذا الابتلاء ، أسأل الله أن يحفظ لكم أحبابكم وأن لا يريكم فيهم مكروها.

ثانيا ..
حاولت جهدي أن أخرج من أجواء اعتقال الوالد الحبيب ، ولكن آثرت خواطري أن لا تجود علي هذه المرة إلا بخواطر ولمحات استوقفتني في هذه الظروف ، لذا أعدكم بأن أجاهد خواطري وأدافعها في المرة القادمة ، فتحملوني هذه المرة ..

** أم لهم قلوب يعقلون بها ؟؟!

في تلك الليلة التي لا تنسى – عند اقتحام زوار الفجر لمنزلنا ؛ حاولوا كسر الباب والدخول عنوة واستمروا في ذلك لمدة عشرة دقائق ولكن باءت كل محاولاتهم بالفشل ، ليؤثر والدي في النهاية النزول لفتح باب العمارة لهم حتى لا يقلق الجيران .
وعند محاولته فتح الباب .. كانت المفاجأة ...
وجد والدي الباب مفتوحا ولا يحتاج سوى دفعه فقط .. هنا سألهم باستنكار : لو كان عندكم قليل من الفهم لحاولتم فتحه قبل كسره ، أو ضغطتم على جرز الباب فنفتح لكم ، لتكون إجابتهم المتوقعة : معلش يا حج ما هو احنا ماحدش فينا بيفهم .



** لو عطس أحدهم في الاسكندرية .. لشمته أخوه في أسوان !!!

- ما أعظم ما وجدت من مصداقية لهذا القول بين الإخوان في هذه الظروف ...

بعد عودتنا من زيارة والدي في أحد المرات .. إذا بهاتف الوالد يرن ، وأفاجأ بصوت المتصل – يجمع بين القوة والمرض في نفس الوقت – يقول : السلام عليكم ، معكم – لاشين أبو شنب –
يااا الله .. الأستاذ لاشين أبو شنب – عضو مكتب الإرشاد ، الأب الروحي لإخوان محافظة الغربية ، والمصاب بالشلل !!!
نعم : إنه هو ..
كان والدي يضرب بالأستاذ لاشين المثل دائما في النشاط والحيوية وأداء حقوق الأخوة لجميع الإخوان مع ما يعانيه من مرض شديد .
وإذا بالأستاذ لاشين .. يسأل عنا ويطمئن عن الوالد ويدعونا للثبات والصبر ... بارك الله لنا فيه .

- موقف آخر :
في أحد أيام عرض والدي أمام النيابة - ومقرها التجمع الخامس – أي على مسافة لاتقل عن ثلاث ساعات ، غير ساعات الانتظار الطويلة حتى يصدر الحكم ويسمح بالزيارة السريعة بعدها – إن سمح بذلك ...
إذا بي أجد الكثير من الإخوان كبارا وصغارا يصرون على الذهاب معي لرؤية الوالد والاطمئنان عليه .


- ولا أنسى وقوف إخواني إلى جانبي وسؤالهم الدائم عن والدي .
حقا .. ما كان لله دام واتصل ، وما كان لغيره انقطع وانفصل ..

- تعرفت على أحد أبناء الأخوة المعتقلين مع والدي ، وتوطدت العلاقة بيننا ، حتى صدر قرار الإفراج عن ثلاث إخوة من بين ثمانية عشر كان منهم والدي ولم يكن منهم والد هذا الابن – طبعا بعدها بثلاثة أيام صدر أمر اعتقال لوالدي ورحل إلى معتقل آخر – لكن الشاهد .. أنه من الطبيعي لمثل من هو في موقف هذا الابن أن يحزن لعدم خروج والده ، ولكني تفاجأت باتصال هذا الأخ بي ليهنئني وهو متفائل بخروج والدي وكأنه والده ..
لأتذكر موقف الصديق - أبي بكر رضي الله عنه – في قوله عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " فشرب رسول الله حتى ارتويت " .

** تمنيت ثلاث .. وتحققت !!!

في الزيارة الأخيرة لوالدي تعرفت على والد أحد الأخوة الشباب المعتقلين مع والدي ، فأخبرني أنه عند اعتقال ولده دعا الله عز وجل بثلاث أمنيات عندما تتحقق يسأله أن يفرج عن ابنه ...
أول الأمنيات : أن يحفظ ولده – الوظيفة الكبرى ( أي أذكار الصبح والمساء كلها ) .
وثانيها : أن يتم ولده حفظ نصف كتاب الله .
وكان حفظ رسائل الأستاذ حسن البنا آخرها .
يكمل هذا الوالد : ولدي الآن حقق الأولى والثانية .. أما الثالثة فأتنازل عنها مؤقتا حتى يخرج وأحفظها معه إن شاء الله ...
هنا .. سألت الله تعالى أن يبارك لأخينا في والده .



** لو كنت معك !!!

المواقف المؤثرة في هذه الظروف كثيرة ، لكني سأختم بموقف ظريف حدث في نفس الزيارة الأخيرة ...
أثناء جلوسنا مع والدي أخبرنا أنه لايسمح بدخول أكثر من ثلاثة من أقارب الدرجة الأولى للزيارة – ونحن أربعة – ولكن في هذه المرة كنا ثلاثة لظروف عمل أختي الكبرى ..
المهم : قلت له : برأيك لوجلست بجوارك حتى نكون اثنين ، فيكون مجموع الزوار المسموح لهم بزيارتنا ستة فندخل من نشاء !! طبعا على سبيل المداعبة – لأجد كوبا من الماء البارد فوق رأسي وأرى والدتي وقد احمر وجهها وثارت غاضبة علي ...

أسأل الله أن يفك أسر والدي وجميع إخوانه المعتقلين .. اللهم آمين .

..........................................................

تهنئة خالصة من القلب لـ د توكل مسعود ، لخروجه مؤخرا من المعتقل ؛ سائلا الله عز وجل أن يجعل ما قضاه من أوقات في ميزان حسناته .. اللهم آمين .

الأربعاء، 18 مارس، 2009

إلى كرامة أطباء الغربية خاصة ، ومصر عامة ..


بسم الله الرحمن الرحيم


د مصطفى الغنيمي
أمين عام نقابة أطباء الغربية


أي
نقيبنا

هل علمنا ما أصاب نقيبنا
هل سمعنا عن المأساة التي يعانيها
هل قرأت عن مدى الظلم الذي يتعرض له نقيبك


أليست كرامة أمين عام نقابة أطباء الغربية من كرامة أطبائها ؟؟؟
تعال وانظر ما يحدث له الآن

على

مدونة د مصطفى الغنيمي
أمين نقابة أطباء الغربية
http://mostafaelghonimy.blogspot.com

اللهم اشفي د مصطفى ، وفك أسره وإخوانه

واجعل كل هذه الأوقات في ميزان حسناته ... اللهم آمين

الجمعة، 6 مارس، 2009

إن لم يكن بك علينا غضب .. فلا نبالي ..


رسالة إلى والدي – خلف الأسوار -


أبي الغالي ...


لازلت أذكر لك تلك الكلمات حين أعتقل أحد الإخوان من أحبابنا – فك الله أسره –
وسألتك بغضب يومها : إلى متى هذا الظلم وإلى متى السكوت على هذا الطغيان ؟؟؟ أبهذه البساطة يعتقل الرجل من بيته ليلا ويبتعد عن أهله وأحبابه لشهور – وربما لسنوات ، دون أي ذنب يقترفه ؛ غير حبه لهذا البلد وحرصه على صلاحها وتطهيرها من الفساد الذي تغرق به ليل نهار ؟؟!
عندها أجبتني يا أبي – باستغراب من كلامي هذا - :
ألسنا قد اخترنا هذا الطريق ، وهذه هي طبيعة طريق الأنبياء والشهداء والصالحين ، لكن نسأل الله أن يتقبل ...
هنا تذكرت قول حبيبي المصطفى – صلى الله عليه وسلم – وهو يناجي ربه بعد ما لقيه من أذى في رحلة الطائف :

" إن لم يكن بك علي غضب .. فلا أبالي " .


نعم .. والله لا نبالي ، ولكن نسألك يا ربنا أن يكون ذلك خالصا لوجهك الكريم .


والدي الحبيب ...


لا تكاد كلماتك تفارقني حين سألك ضابط أمن الدولة مستغربا : أين هي كتب الإخوان ؟؟ - بعد تعجبه من خلو المكتبة منها - لتجيبه مشيرا إلى صدرك كتب الإخوان هنا .

أيظن هؤلاء الظلمة .. أن احساسنا قد انعدم وأن عاطفتنا قد جفت – مثلهم – لا والله يا والدي .

إننا في أشد الشوق إليك وإلى رؤيتك وتقبيل يديك ، ولكن ...
هيهات أن يفت هذا الشوق والحزن على فراقك في عضدنا ، فسنبقى إن شاء الله على العهد الذي تركتنا عليه وستبقى نبراسا لنا في دربنا .


أبي الحبيب ...


لم تترك لنا - كما يعتقد البعض – المال الكثير الذي نصرفه على الإخوان ، ولا الشركات التي تمول أنشطتهم ، لا والله بل أكثر ..

لقد تركت لنا حبا يملأ قلوب جميع من نقابلهم – سواء كانوا إخوانا أو غير إخوان – نعم يا أبي ،
لقد عشت بين الناس بالحب فقابلوك بالحب ، ولا أكاد أقابل أيا منهم إلا ويسأل عنك ويدعو لك ويدعو على من ظلمك .



نعم يا أبي ...


لقد كان ينتظرك مستقبل مليء بالمناصب والسلطات – التي يتمناها ظالموك اليوم – حين كنت في جامعة الاسكندرية وكنت أحد قياداتهم الطلابية التي ينتظرونها ...

لكنك آثرت رضا الله على رضاهم ، وطريقه على طريقهم ، وآخرته على دنياهم ، وابتلاءاته في الدنيا على نعيمهم – الذي يزعمونه – فأسأل الله أن يبدلك بكل ساعة تقضيها في هذا الابتلاء ؛ في الجنة ما لاعين رأت ولآ أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ... اللهم آمين .


ختاما : أبي ..


والله لن ننساكم أبدا ، وسنظل ننتظركم على أحر من الجمر ، وستظل ذكراكم في قلوبنا دائما ..

أسأل الله تعالى أن يفك أسرك وأسر إخوانك ، وأن يجعل هذه الأوقات في ميزان حسناتكم ، وأن يعيننا على الصبرعلى فراقكم .. اللهم آمين .

...................................................................

بأي لغة يتحدث هؤلاء ؟؟! مقالة كتبها والدي قبل اعتقاله بأيام .. انقر هنا .

الأربعاء، 4 فبراير، 2009

غزة نصر وعزة - دعوة عامة



* تحديث *

تم تمديد المعرض حتى يوم الاثنين القادم 9/2 إن شاء الله

........................................................


بسم الله الرحمن الرحيم

ندعوكم لحضورالمعرض الفني والثقافي

غزة .. نصر وعزة

والذي يقام في مكتب الأستاذ حسنين الشورة - عضو مجلس الشعب عن دائرة كفرالزيات - في مدينة كفر الزيات بجوار مسجد الحصاوي

وذلك في أيام الأربعاء والخميس والجمعة 4 ، 5 ، 6 / 2

بحضوركم يزداد شرفنا

الجمعة، 23 يناير، 2009

* شموع ... في ليل حالك ...


الحرب على غزة .. مجزرة غزة .. مأساة غزة ..

كلمات نسمعها ليل نهار تصف ما حصل في غزة ، بل وتتسرب هذه الكلمات إلى نفوسنا ..
فنشعر بالذل والعار والظلام الحالك يلف واقعنا المؤلم ، ويعتصرنا الألم والحزن وتمتلئ أعيننا بالدموع عند رؤيتنا لما تركته هذه المأساة في غزة من دمار وموت ودماء في كل مكان ..
وازداد الألم والإحساس بالذل عندما تابعنا جميعنا المواقف العربية السياسية الذليلة والتي ما كانت إلا مظاهر وأعراض لما أصاب أمتنا من أمراض تكاد تفتك بها .

هذه النظرة المأساوية لأحداث غزة تكاد تكون شعور عام منتشر بين أفراد الأمة خاصة الشباب منهم ..
ولكن ..




لا يشتد ظلام الليل حتى تبدأ بشائر الفجر بالبزوغ .
والليل إن تشتد ظلمته نقول .. الفجر لاح .

ووالله .. إن شموعا أضاءت في هذا الليل الحالك أرى أنها بداية لبزوغ الفجر بإذن الله ...


عندما يقول - الأستاذ خالد مشعل - والله إن إسرائيل لم تعلم أنها بقتلها للأطفال والنساء والشيوخ زرعت مقاومين في كل بيت من بيوت غزة ، وأنا أقول : والله يا أستاذنا لقد زرعت مقاومين .. نعم ، ولكن ليس في غزة وحدها ؛ بل في العالم العربي والإسلامي ؛ بل والعالم أجمع .

عندما نرى في أحد المشاهد المأساوية بعد الحرب على غزة حوار مع واحدة من الأطفال التي فقدت أمها وإخوانها وأقاربها ، وتحكي مأساتها التي لا يتحمل سماعها مراسل - الجزيرة - فيدعها تكمل حكايتها ولا يستطيع محاورتها من شدة تأثره ، ثم تردف بعد ذلك قائلة : أرض فلسطين هي أرض المحشر والمنشر ، ووالله ما بنتركها أبدا ..

ما قدمته لنا قناة الجزيرة من تفان في نقل الحدث ومواصلتها الليل بالنهار والذي لم نره من قبل في تغطية أي حدث من الأحداث .. أليست هذه شمعة وسط الظلام الحالك من الإعلام الذليل الذي نراه عبر معظم قنواتنا .

إذا ذهبت لنقابة الأطباء للتبرع فإن طابور المتبرعين لإخواننا في غزة لا يكاد يتوقف من جميع فئات الشعب .

عندما نرى كثيرا من مظاهر التفاعل وسط الناس البسطاء ( غير الملتزمين دينيا ) ..
فهذا يشتري مجموعة من الكوفيات الفلسطينية ويبيعها للناس بسعر أكثر ليخرج المكسب تبرعا لغزة .
وذاك يجمع أصدقاءه ليذهب لزيارة إخواننا جرحى غزة في مستشفيات مصر.
وآخر يقوم بنسخ اسطوانات عن فلسطين ويوزعها على زملائه في الكلية للتعريف بالقضية .
ومجموعة أخرى تعلق إحدى اللوحات مكتوب عليها ( ماذا قدمت لغزة ؟؟) ليشارك بها زملاءهم الطلاب .
وهذا يسألك كيف أساعد غزة ، وذاك عن البضائع التي نقاطعها !!

عندما نرى الأطفال تسير في مسيرات من أجل أطفال غزة ، ونرى أهاليهم يتفاعلون معها ويسيرون مع أبنائهم .


عندما نرى شعوب الأرض كلها تتفاعل مع ما يحدث لإخواننا في غزة ؛ حتى نرى أن إسرائيل أصبحت أكثر الأشياء كراهية لدى شعوب العالم ، وحماس الأكثر شعبية لديها .

عندما نرى دولا غربية تطرد السفير الإسرائيلي وتوقف التعامل مع إسرائيل ، ولا تكتفي بذلك بل وترسل المعونات لإخواننا في غزة .

عندما نرى الأستاذ الجامعي يقتطع جزءا من محاضرته ليتحدث عما يحصل في غزة .

لا يكاد مسجد من مساجدنا يمضي عليه يوم دون أن يكون فيه قنوت للدعاء لإخواننا في غزة .
وما أجمل أن نذكر هنا ما تحدث به أحد الأطباء المصريين العائدين من غزة والذي يحكي أن إخواننا في غزة في قنوتهم في صلاة الفجر في أحد مساجد خان يونس لم يكن دعاؤهم لأنفسهم فقط بل ويدعون في قنوتهم للأطباء المصريين ، بل ويحكي أيضا أنه في خطبة الجمعة يرحب الخطيب بالأطباء المصريين ويشكرهم على حضورهم ويدعو لهم ومما إن تنتهي الخطبة حتى ينهمر الأهالي على الأطباء ليرحبوا بهم بل ويحضرون أبناءهم ليقبلوا يد الطبيب المصري مبالغة منهم في الترحيب به .

عندما نرى الأمة كلها تتجمع تضامنا وتعاطفا مع إخواننا في غزة ( علماء ، أطباء ، محاميين ، صحفيين ، ممثلين ، مغنيين ، طلبة ، أطفال صغار ) .

وشموع وشموع وشموع ....
ووالله ما تكاد هذه الشموع حتى يبزغ منها ضوء الفجر بإذن الله .


ياغزة الأبطال صبرك إنني ... لأرى انبلاج الفجر أقرب موعد